الشيخ علي المشكيني

307

تحرير المواعظ العددية فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين

وعن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما من مسلمين يقدّمان لهما ثلاثة أولاد لم يبلغوا الحنث إلّا أدخلهما اللّه الجنّة بفضله . ( الحنث - بكسر الحاء المهملة وآخره مثلثة - ) : الإثم والذّنب ، والمعنى أنّهم لم يبلغوا السنّ الّذي يكتب عليهم فيه الذنوب ) . 3164 - وقال آخر : من خاف اللّه لم يشف غيظه « 1 » ، ومن اتّقى اللّه لم يصنع ما يريد ، ومن حذر المحاسبة لم يطعم كلّ ما يشتهي . وعن الأحنف بن قيس لمّا سأله معاوية عن أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : كان آخذا بثلاث تاركا لثلاث ، آخذا بقلوب الرجال إذا حدّث ، حسن الاستماع إذا حدّث ، أيسر الأمرين عليه إذا حلف « 2 » ، تاركا لمقاربة اللئيم ، تاركا لما يعتذر منه ، تاركا للمراء . وقال معاوية لخالد بن معمر : على ما أحببت عليّا عليه السّلام فقال : على ثلاث خصال : على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدله إذا ولي . 3167 - وقال الحسن البصري : إنّ في معاوية لثلاثا مهلكات موبقات : غصب هذه الامّة أمرها وفيهم بقايا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وولى عليهم ابنه يزيد سكّيرا خمّيرا يلبس الحرير ويضرب بالطنبور ، وادّعى زيادا وولّاه العراق . 3168 - وقال حكيم : تطلب الدّنيا لثلاثة أشياء : للغنى والعزّ والرّاحة ؛ فمن زهد فيها عزّ ، ومن قنع استغنى ، ومن قلّ سعيه استراح . 3169 - وقال الأحنف بن قيس : ما نازعني أحد إلّا أخذت في أمري بإحدى ثلاث : إن كان فوقي عرفت قدره ، وإن كان دوني أكرمت نفسي عنه ، وإن كان مثلي

--> ( 1 ) . أي لم ينتقم من أعدائه من اشفيت بالعدوّ وتشفيت به من ذلك لان الغضب الكامن كالداء فإذا زال ما يطلب الإنسان من عدوّه فكأنه برء من الدّاء . ( 2 ) . كذا في الأصل وأصل الحلف : العقد لعزم والنيّة ، فيكون المعنى إذا عزم أخذ بأيسر الأمرين ، وإن كان الحلف بمعنى اليمين فيحتمل أن يكون المراد أنّه إذا حلف فرأى غيرها أيسر أي خيرا عدل إليه .